جلال الدين الرومي

280

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

3040 - وانعكس طمع كل منهما على الأسد ، وعلم الملك أن لهذه الأطماع سندا . - وكل من يكون أسدا على الأسرار أميرا لها ، فإنه يعلم كل ما يجري في الضمير . - فحذار ، واحفظ يا صاحب القلب المعتاد التفكير ، قلبك من التفكير السيء أمامه . - إنه يعلم ، لكنه يسوق الحمار صامتا ، وإنه ليضحك في وجهك سترا عليك . - وعندما علم الأسد ما يوسوس به صدراهما ، لم يفصح عنه ، وتغاضى عنه مراعيا . 3045 - لكنه قال لنفسه : فلأبدين لكما الجزاء أيها الخسيسين الشحاذين ؛ - ألم يكن يكفكما رأيي ؟ أو هكذا ظنكما في عطائي ؟ - ويا من عقولكم ورأيكم " نابعان " من رأيي ومن عطاياي التي يزدان بها العالم . - وأي مكر للنقش مع النقاش آخر الأمر ، وهو الذي أوحى له بالمكر ولديه خبر به . - أكان لديكما إذن هذا الظن الخسيس بي ؟ ! . . يا عار الزمن ! ! 3050 - وإن لم أقطع رؤوس " الظانين بالله ظن السوء " لكان هذا هو عين الخطا . - ولأخلص الفلك من عاركم ، حتى تظل هذه الحكاية تروى في الدنيا . - ومع هذا التفكير كان الأسد يضحك عاليا ، فلا تكن آمنا من بسمات الأسد . - ولقد صار مال الدنيا من قبيل بسمات الحق ، جعلنا سكارى مغرورين متهتكين . ! ! - والفقر والتعب أفضل لك أيها السيد ، فإنها تقتلع بسمات فخاخه وشباكه امتحان الأسد للذئب قائلا : تعال أيها الذئب واقسم الصيد بيننا 3055 - قال الأسد : أيها الذئب ، قسم هذا بيننا ، وجدد " سيرة " العدل ، أيها الذئب العجوز .